أبو علي سينا

128

الشفاء ( الإلهيات )

ثم لا يخفى « 1 » عليك أن تعلم مما سلف لك حقيقة هذا وما فيه وعليه وله ، فقد ظهر وبان أن التقابل الذي بين الواحد والكثير « 2 » ليس بتقابل التضاد . فلننظر « 3 » هل التقابل بينهما تقابل الصورة والعدم ؟ فنقول : إنه يلزم أول ذلك أن يكون العدم منهما « 4 » عدم شيء من شأنه أن يكون للموضوع أو لنوعه أو لجنسه ، على ما قد مضى لك من أمر العدم . ولك أن تتمحل وجها « 5 » تجعل به الوحدة عدم الكثرة فيما من شأنه بنوعه أن يتكثر ، وأن تتمحل وجها آخر تجعل به الكثرة عدم للوحدة في أشياء في طبيعتها أن تتوحد . لكن الحق لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما عدم وملكة « 6 » بالقياس إلى الآخر ، بل الملكة منهما هو المعقول بنفسه الثابت بذاته ، وأما العدم فهو أن لا يكون ذلك الشيء الذي هو المعقول بنفسه الثابت بذاته « 7 » فيما من شأنه أن يكون ، فيكون إنما يعقل ويحد بالملكة . وأما القدماء فقوم جعلوا هذا التقابل من العدم والملكة ، وجعلوها هي المضادة الأولى « 8 » ، ورتبوا تحت الملكة والصورة : الخير « 9 » « 10 » والفرد والواحد والنهاية واليمين والنور والساكن والمستقيم والمربع والعلم والذكر ، وفي « 11 » حيز العدم مقابلات هذه كالشر والزوج والكثرة واللا نهاية واليسار والظلمة والمتحرك والمنحني والمستطيل والظن والأنثى . وأما نحن فقد يصعب علينا أن نجعل الملكة هي الوحدة ونجعل الكثرة هي العدم . أما أولا ، فإنا هو ذا نحد الوحدة بعدم الانقسام أو عدم الجزء بالفعل ،

--> ( 1 ) لا يخفى : ساقطة من ج ، ص ، م ( 2 ) والكثير : وبين الكثير م ( 3 ) فلننظر : فننظر ج ، م ( 4 ) منهما : بينهما ج ، م ( 5 ) وجها : + آخر د ( 6 ) وملكة : ملكة م ( 7 ) وأما العدم . . . بذاته : ساقطة من م ( 8 ) الأولى : الأولى ط ( 9 ) والصورة الخير : الخير والصورة د ( 10 ) الخير : والخير ب ، ص ، م ( 11 ) وفي : ومن ب ، ج ، د ، ص ، م .